محمد بيومي مهران
24
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
اضطرت كثيرين منهم إلى الهجرة إلى الحبشة ، فهداه تفكيره إلى أن الخلاص من هذه الأزمة الحادة ، إنما يكمن في « قتل محمد الذي فرق أمر قريش وعاب دينها » ، ومن ثم فقد خرج متوشحا سيفه ، فلقيه نعيم بن عبد الله ، وأخبره أن أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد بن الخطاب ، قد أسلما وتابعا محمدا ، فما كان من عمر إلا أن أسرع إليهما ، وهناك سمع عندهما من يقرأ القرآن ، فبطش بهما حتى شج أخته ، غير أنه ما لبث غير قليل ، حتى ندم على ما أصابها ، وطلب منها أن تعطيه الصحيفة التي كانوا يقرءون فيها - وكان بها سورة طه - وقرأ ابن الخطاب ما بالصحيفة ، فأخذه إعجازها وجلالها وسمو الدعوة التي تدعو إليها ، فذهب إلى الرسول - ( صلى اللّه عليه وسلّم ) وأسلم على يديه « 1 » ، وليس من شك في أن هذه الصحيفة لم تكن إلا واحدة من صحف كثيرة متداولة بين أيدي الذين أسلموا من أهل مكة ، سجلت سورا أخرى من القرآن الكريم ، ولقد ظل الرسول ( صلى اللّه عليه وسلّم ) بين المسلمين في مكة والمدينة ثلاث عشرة سنة بعد إسلام عمر ، كان يقول خلالها لأصحابه « لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن ، فمن كتب عني شيئا سوى القرآن فليمحه » ، وكان طبيعيا أن يكتب الصحابة كل ما يستطيعون كتابته من القرآن لتلاوته في الصلاة ، ولمعرفة أحكام الدين الذي يؤمنون به ، كما كان يكتب القرآن كذلك أولئك الذين كان يوفدهم النبي إلى القبائل لتعليم أهلها القرآن ، وتفقيههم في الدين ، وهم لم يكونوا يكتبونه آيات متقطعة ، بل سورا متصلة ، يمليها رسول الله ، ( صلى اللّه عليه وسلّم ) « 2 » . ومنها ( عاشرا ) أن ما كان يوحي إلى النبي متصلا بوحي سبق إليه
--> ( 1 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 2 / 84 - 87 ، ابن الجوزي : تاريخ عمر بن الخطاب ص 11 - 12 ، محمد حسين هيكل : حياة محمد ص 173 - 174 ( 2 ) محمد حسين هيكل : الصديق أبو بكر ص 309 - 310